السيد محمدمهدي بحر العلوم

361

مصابيح الأحكام

والجمع بين الأخبار هنا : إمّا بحمل المطلق على المقيّد في كلا الموضعين « 1 » ؛ لورود المقيّد في كلّ منهما ، وإن كان في الثاني أكثر ، فتنطبق الروايات على قول الصدوقين ومن وافقهما « 2 » في اعتبار القيد في القضاء مطلقاً ، أو في الثاني خاصّة ، على أن يكون التقييد الوارد فيهما محمولًا على اشتراطه في الإيجاب الكلّي ، فيكون مفهومه سلباً جزئيّاً لا كلّيّاً . والمعنى أنّه مع وجود العذر يصحّ القضاء في كلّ من الوقتين ، وبدونه لا يصحّ في كلّ منهما وإن صحّ في الأوّل دون الثاني . وبذلك يحصل قول الشيخ بالفرق بين القضاءين . أو بإلغاء المفهوم فيهما معاً ، على أن يكون الغرض التنصيص على الفرد الخفيّ ، وهو القضاء مع العذر ، ليفهم منه ثبوته بدونه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، أو على قصد المبالغة في تأكيد غسل الجمعة حتّى كان الترك عمداً من غير عذر ممّا لا يقع ، وأنّ الذي قد يتّفق من ذلك ما كان لنسيان أو عذر . ويؤيّده سبق الحكم بما ظاهره الوجوب في رواية حريز ، وهو قوله عليه السلام : « لا بدّ من غسل الجمعة في السفر والحضر » « 3 » . والجمع بأحد هذين الوجهين أولى ، وبه يترجّح قول المشهور في إلغاء المقيّد من رواية سماعة وجه آخر قريب ، وهو أنّ السائل في صدد تدارك الغسل الفائت ، فلا يتركه عمداً ، وهو بذلك الصدد . نعم ، قد لا يتمكّن منه مع إرادته له وعزمه عليه ، فلذلك قال عليه السلام : « فإن لم يجد فليقضه يوم السبت » « 4 » .

--> ( 1 ) . الموضع الأوّل : بعد الزوال يوم الجمعة ، والثاني يوم السبت . ( 2 ) . تقدّمت أقوالهم في الصفحة 355 - 356 و 359 . ( 3 ) . تقدّمت في الصفحة 356 . ( 4 ) . في رواية سماعة ، المتقدّمة في الصفحة 355 .